أحمد بن يوسف الحلبي ( السمين الحلبي )

79

عمدة الحفاظ في تفسير أشرف الألفاظ

بلفظ واحد . وتأنيثه أخرى ، ويجمع على أخر « 1 » . وهي معدولة عن الألف واللام عند الجمهور « 2 » ، وقيل : عن أخر ، كما حققته في غير هذا . وأمّا أخر جمع أخرى بمعنى آخرة فليست كذا . وقد يراد بالآخر معنى غير ، كقوله تعالى : وَمَنْ يَدْعُ مَعَ اللَّهِ إِلهاً آخَرَ « 3 » . والتأخير يقابل التّقديم ، قال تعالى : عَلِمَتْ نَفْسٌ ما قَدَّمَتْ وَأَخَّرَتْ « 4 » ، بِما قَدَّمَ وَأَخَّرَ « 5 » ، أي قدّم من عمله وأخّر من سنّة . ولقيت فلانا بأخرة أي إخريّا ، ومنه حديث أبي « 6 » برزة : « لمّا كان بأخرة » . وأمّا نعته بأخرة أي بنظرة فبكسر الخاء . وقولهم : « أبعد اللّه الأخر » « 7 » ، أي المتأخّر عن الفضيلة وعن مجرى الحقّ . أخ و : والأخ أحد الأسماء الستّة المعربة بالواو والياء والألف ، وحذفت لامه اعتباطا كالأب . ويقال : أخو كدلو . قال : [ من البسيط ] ما المرء أخون إن لم تلفه وزرا * عند الكريهة معوانا على النّوب ويعرب مقصورا . ومنه : مكره أخاك لا بطل . وقد تشدّد خاؤه ، ويجمع على إخوة وإخوان . ومؤنثه أخت ، والتاء فيه للعوض عن اللام المحذوفة كبنت ، والنسب إليها أخويّ ، كالنسب إلى مذكّرها ، وقال يونس : أختيّ على لفظها « 8 » . ومثلها في هذين القولين بنت ، فيقال : بنويّ أو بنتيّ ، ويجمع على أخوات .

--> ( 1 ) يعني جمع أخرى . ( 2 ) يعني : عن تقدير ما فيه الألف واللام . ( 3 ) 117 / المؤمنون : 23 . ( 4 ) 5 / الانفطار : 82 . ( 5 ) 13 / القيامة : 75 . ( 6 ) في الأصل : ابن . ونسبه ابن الأثير ( النهاية : 1 / 29 ) إلى أبي برزة ، بينما في أسد الغابة ( 5 / 147 ) عرّف بأبي برزة ولم يذكر الحديث . ويروى الحديث لأبي هريرة . ( 7 ) يقال في الشتم ، ولا يقال في الأنثى ، ويروى بالمد . وجاء في الهامش : « بالأخرة على وزن الثمرة بمعنى الأخير . يقال : ما عرفت إلا بالأخرة أي أخيرا . كذا في الصحاح » . ( 8 ) على غير قياس .